السيد الطباطبائي

86

الإنسان والعقيدة

واعلم أنّ البرزخ عالم أوسع من عالم الدنيا ؛ لكون المثال أوسع وأوسط من الجسم المادي ، وقد عرفت معنى المادة ، فالوارد من تفصيله بلسان الكتاب والسنّة كلّيات واردة في سبيل الأنموذج دون الاستيفاء . واعلم أنّ تعيين الأرض في الأخبار محلّا لجنّة البرزخ وناره ، ومجيء الأموات لزيارة أهليهم ، وغير ذلك ، منزل على عدم انقطاع العلقة المادية بكمالها ، وهو كذلك كما مرّ . وقد ورد في أخبار : أنّ جنّة البرزخ في وادي السلام « 1 » ، وأنّا نار البرزخ في وادي برهوت « 2 » ، وأنّ صخرة بيت المقدس مجتمع الأرواح « 3 » ، وفي روايات أخر : مشاهدة الأئمّة للأرواح في أمكنة مختلفة ، وروي ذلك في كرامات الصالحين بما هو فوق حدّ الحصر ، وكلّ ذلك أمور جائزة تكشف عن علقة ( لشرافة ) مكان أو زمان أو حال .

--> ( 1 ) الكافي : 3 / 230 ، باب 161 في أرواح المؤمنين ، الحديث 1 . تهذيب الأحكام : 1 / 471 ، الباب 23 في تلقين المحتضرين ، الحديث 1525 . ( 2 ) بحار الأنوار : 6 / 287 ، وانظر الكافي : 3 / 233 ، الباب 163 في أرواح الكفّار ، الحديث 3 . ( 3 ) تحف العقول : 173 ، جواب الإمام الحسين عليه السّلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم . الفصول المهمّة في أصول الأئمّة : 3361 ، الحديث 413 .